الأحد، 10 أكتوبر 2021

يا ظعينا

 الشاعر عماد الاسدي 


عن ظعينة الإمام الحسين عليه السلام وما لقت في كربلاء....كانت هذه القصيدة.


يا ظعينا. 


قفي قُربَ المحرَّمِ يا ظَعينا

لنُخبركِ اليقينَ وتُخبِرِينا


قفي مهلاً على أرضِ الطفوفِ

فأنتِ اللاءِ من فيكِ اليقينا


قفي نبكِ الشموسَ الزاهراتِ

وفي بوغاءِ طفٍّ قد خُفينا


وكيفَ الرحلُ تنعاهُ الملائك 

تطوفُ عليهِ تبكيهِ حَنينا


وعن حَومِ المنايا أخبرينا

وهل والموتُ من فيكِ الأذينا


وفيها أيّ أرضٍ حَطَّ رَحلكْ

أَحقاً عَنكِ قَد غابَ المُعينا


ومِنها كربلاء وما لَقَيتي

لأَنَّ السَّبطَ مَنحورٌ رأينا


سليبٌ في ثراها قد عَلمنا

بأرضِ الطفِّ مقطوع الوَتينا 


مرمَّلُ قد بكاهُ العرشُ جهراً

وكلُّ الكونِ أفلاكٌ نَعِينا


يجودُ بها ويرويها الحتوف

بخيرِ الآلِ إخواناً بنينا 


يطوفُ على المنايا طوفَ ثَكْلى

وَيلقِمُها نحوراً كَالُجَيْنا


فَكَم رهيناً للشدائدِ قد رأيته

جميلُ الوجهِ حلوَ الوَجْنَتِينَا


فهل يوماً ذبيحاً قد علمتِ

بناهُ الدينَ بُنياناً رَصِينا


وهل مثلُ الحسينِ رأيتِ شخصاً

إليهِ الدِّين قد كانَ المَدينا


ينادي قَد غَلَبنا نحنُ قُدْمَاً

وإنْ فيها هُزِمْنا الغالِبينا


فما جبْنٌ لَنا في الطبِّ لكن

منايانا ودولةِ آخرينا


وإن لمَ يَستقم للدينِ صرحٌ

تعالي ياسيوفَ لنا خُذينا


قفي نبكِ غيورَ بني نزارٍ

كفيلُ الركبِ للموتِ القرينا


هوَ العبَّاسُ تعرفهُ المنون

بإنَّ الموتَ من قربٍ قَطينا


إذا الهيجاءُ قد دَارَت رحاها

أتتهُ إليهِ يرويها سَخينا


هو الضرغامُ والأسدُ المزمجر

إليهِ الحرب قد كانت عرينا


هو النهرُ العظيمُ ووجهُ بدرٍ

وجودُ الخيرِ ذخرُ السابقينا


رمى ماءَ الفراتِ وقالَ هوني

فَإنَّ حُسينَ قد مُنعَ المَعينا


فكيفَ ألذّ من عذبٍ رويٍّ

فما هذي فعالُ المتَّقينا


فما يا نفسُ من شيءٍ فنحنُ

بغيرِ حسين ما إنَّا نكونا


إلينا الآنَ قولي يا ظعينا

فَأينَ هو الكفيلُ فَأنبإينا


لماذا البدرُ قد أَفَلَت سناهُ

فهل عبَّاسُ في شطٍّ طَعينا


لماذا الماءُ لم يصلِ العطاشى

وأينَ أكفُّ يسراه اليمينَا


وحالُ النهرِ هل جفَّت مياهُ

لماذا الجرفُ قد أضحى حزينا


أمنهُ الفضلَ قد خُرِقَت قِرابه

وبعد الجودِ صابَ السهمُ عَينا


حنيّ الظهرِ آتاهُ حُسَينٌ

كسيرُ القلب تبْكيهِ العيونا


يقولُ الآنَ قد فَرحت طغامٌ

فلا قرَّت عيونُ الشامتينا


أخي من للعطاشى يسْقِي فاهً

ومن يروي لها ظَمَأً سَكِينا


وعن أمِّ المصائبِ أَعلِمينا

لماذا القلبُ مكدوراً لَفِينا


وهل حقاً تصلي من جلوسٍ

ومنها الهمُّ قد كانَ المكينا


فقد آذى إليها الطفُ قلباً

وجمرُ الحزنِ نيرانٌ أذَينا


 تساقُ على عجافِ النوقِ تسبى

وبعدَ العزِّ يزجرها اللعينا 


هيَ الحوراءُ لا عينٌ رأتها

عَليها الخدر مصيوناً أمينا


الى الشامِ يحدوها بغاةٌ

ودونَ الأهلِ يحدوها الأنينا


فما نالت دواهِ الخطب منها

بلَ الآهاتَ للقلبِ كَوينا


هي الزهراءُ في صَبرٍ نراها

وفي عسرٍ أمير المؤمنينا


فَذاكَ البَغْيَ قد بَرَزت إليهِ

يزيدُ الكفْر تَزجرهُ تُهينا


إليهِ تقولُ فينا الذكرُ باقٍ

فأهلُ الذكرِ نَحنُ المُصطَفينا

 

فَكد كيدكْ وكل الجهدِ نَاصِبْ

فلن تمحو لَنا ذِكراً وَدِينا 


وعنكَ فلا تراهُ العارُ راحل

ستبقى في لسانِ اللاعِنينا


تقولُ كذا وطرفُ العينِ حائر

على العباسِ تبكي أم حسينا


وعن حالِ الآيامَةِ أخبرينا

أَبعدَ الطفِ هل ظلماً مُنينا


قلوبٌ روَّعتها ألفُ ألفٍ 

من الآهاتِ ما فيها لَقِينا


أَطارَ الخوفَ منهنَّ العيون

وولى الدهرُ فيهنَّ الخؤونا


وذقنَ المرَّ من قرعِ الخطوبِ

جَرَعنَ بكأسِ علقمهِ المَنونا


يسقنَ بدونِ الأهلِ كُرهاً

فَمن جاءوا بِهنَّ مُجزَّرينا 


لماذا الرحل تصدرهُ الرعاع

فهذا الأمر قد أندى الجبينا


بناةُ الوحيِّ قد لذنا ببعضٍ

وفي خدرٍ أُميَّةَ آمنينا 

 

خرجنَ وحولهنَّ المشرعات

سيوفٌ من تراثِ المنذرينا

 

فأينَ الآنَ هاتيكِ السيوف

ومَن فيهنَّ عن جورٍ حَمينا


ومن فيهنَّ يَمسَحُها الدموع 

إذا يوماً بظلمٍ قد رُزِينا


إليكِ العذرَ قد جَرَتِ الدموع

فَلمْ أَعِ الحقيقة أَخبرينا


#عماد_الأسدي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الإثار

 بقلم الشاعر بندر حمود العامري  ¤¤¤  الإثار. ¤¤¤ الكاتب/أ_ بندر حمود العامري.                            ¤¤¤  كان يصلي في مسجده القريب من من...