بقلم الشاعر بندر حمود العامري
¤¤¤ الإثار. ¤¤¤
الكاتب/أ_ بندر حمود العامري.
¤¤¤
كان يصلي في مسجده القريب من منزله
كعادته.وفى يومِِ من الأيام وبالتحديد يوم الجمعة أخبر أهله بأنه لن يصلي هذه الجمعة في مسجده المعتاد
وأنه سيذهب إلى مكانِِ بعيد فلاينتظرونه للغداء معهم قائلاََ ربما أتأخر وقد لاأعود في هذا اليوم وسوف أكون على تواصل معكم فلا تقلقوا.
وهنا شد انتباه الزوجة ملابسه التى يرتديها .
قائلة له ولكنك لم تلبس لباس الجمعة المعتاد .
قال: أُفضل هذه الجمعة أن أكون بهيأتي هده التي ترين .
ولم تكن إلا ملابس عادية لاتلفت الأنظار
ثم خرج واستقل دراجة نارية وانطلق نحو قرية بعيدة عن حيًهِ الذي يسكن فيه. ليس له فيها معارف أو أصدقاء .
ونزل قريبا منََ دُرِها وساكِنيها وأعطى أُجرة السائق ثم مضي مُتوجهاََ القرية
حيث المسجد .
حيث كانت مأذنته تصدح بأَيِِ من الذكر الحكيم من سورة الكهف
وعندما وصل إلى المسجد دخل كواحدِِ من المصلين لم يلتفت إليه إلا قليل منهم كانوا يرمقونه بفضول نظراتهم من هذا إنه غريب عن القرية ..
صل ركعتين ثم أخذ المصحف وبدأ يقرأ.
حتى حضر الخطيب
بدأت الخطبة. وكانت عن الإثار( بمايشمله من الحب والإخاء والكرم والصدقة وحُسن الجوار)
شاء الله أن تكون كذلك..
وبعد الإنتهاء من الخطبتين والصلاة
تبادل المصلين السلام والتصافح والدعاء بالقبول .
ولم يلقى الرجل الغريب هذا إلا قلبل ممن صافحه وقليل منهم من كان يبادر بعزومته فكان يشكرهم ولكنه لم يلقى تكراراََ للعزومة أوإلحاحاََ للنزول ضيفاََ عند أحدهم .
إلا عجوز أخره عن الخروج انهماكه بالأذكار..
وعندما همًَ بالخروخ رأى ذلك الرجل مُستنداََ على حائط المسجد مشغولاََ بالذكر وغريباََ عن القرية. تقدم نحوه. ثم جلس إلى جواره فسلم عليه وسئله عن نفسه من أين هو؟ وإلى أين وجهته
ووووو إلخ.
قال الرجل أنا من مكانِِ بعيد مررت بقريتكم ودخلت هذا المسجد لصلاة الجمعة معكم .
والأن سوف أُواصل طريقي ..
قال له العجوز أهلاََ بك في قريتنا ومسجدنا.
هيا قم واتي معي للغداء أولاََ فبيتي ليس ببعيد إنه جوار المسجد هيا.
قال له الرجل شكراََ أيها العم الطيب
سوف أواصل سيري وإذا لقيت دراجة نارية سوف أستأجرها للمكان الذي أريد
شكراََ لقد فعلت الواجب.
قال العجوز والله لايكون هذا ولن تمشي إلابعد أن تتناول معي الغداء
وألح عليه وأصر بالقسم أن ينزل ضيفاََ عليه
وبعد ماسمع الرجل ورأى من هذا العجوز من حلاوة لسانه وطيبة نفسه وكرمه .
رضخ لعزومته (وأسرها في نفسه)
وعندما وصلا إلى البيت .
أدخله العجوز البيت .
وكان البيت قديما من الحجر والطين .
وقال مُمَازحاََ وهو يضحك أهلا بك في قصري تفضل فهذه صالة قصري للأكل والمقيل والمأوى
قال الرجل إنها جميلة وباردة...
لم يرد العجوز عليه واكتفى بضحكة رسمت بعدها الإبتسامة على مُحياه فلقد سُر بكلام الرجل .
ثم قرب له الخبز واللبن وقدراََ صغيراََ به شربته البلدي ولازال الدخان يتصاعد من داخله .
وقال: تفضل ياصاحبي على الحاصل
والحمدلله على هذه النعمه..
قال: الرجل لوكنت أعلم أن هذا لديك لجئتك من دون دعوه.
قال:العجوز ماأراها إلا مُجاملة منك.
قال: الرجل أقسم لك إنها الحقيقة
ولي من هذا زمن طويل..
أكنت مغترباََ؟
لا لست مغترباََ في الخارج.
ولكني مُغترباََ عن القرى ..
رن هاتفه فنظر فيه ..
إنها زوجته ..
فتح الهاتف ألوو
السلام عليكم...
أين أنت ؟ هل ننتظرك ؟
رد عليها لا لاتنتظروني فأنا في مكان بعيد وفي ضيافة أهل الكرم
سلام ياعزيزتي. ثم أقفل الهاتف
وبدأ بالأكل مع العجوز وهما يتبادلان أطراف الحديث حتى انتهيا.
أخذ الرجل الأواني بيده فمسكه العجوز قائلاََ:ماذا تريد بهذه الأواني؟
ضحك الرجل وقال: مُمَازحاََ لاتخف أيها العجوز لن أخذها معي.
ولكني سأغسلها وأعيدها.
قال العجوز لا لن تفعل هذا .....
قاطعه والله لن يغسلها غيري
وقام بغسلها...
بعدها جلسا واحتسيا الشاهي بنكهة النعناع التي قُطفت أغصانها من أمام البيت.وأثناء الحديث
سئل الرجل العجوز عن إسمه وتفاصيل حياته. فأخبره العجوز ولسانه لاتغفل أثناء التحدث.. عن الحمد والشكر لله.
هنا طلب الرجل الإذن بالرحيل
وأبدى سروره بالتعرف عليه وألقى عليه السلام ثم رحل...
مضى على ذاك اللقاء مايقرب الثلاثة أشهر .
وقد كان ذلك الرجل من الأثرياء ويحب الخير ولايرد سائلاََ. وكثيرا من الأحيان كان يتفقد المحتاجين بنفسه..
بعدهذه المدة التي مضت أخذ الرجل مبلغاََ وقد كان كبيراََ مايكفي لنفقة أسرة كبيرة لعام .فما بالك بذلك الرجل الذي سينقها لأعوام .
وأرسلها بظرف كتب عليه من فاعل خير تسلم لفلان بن فلان في قرية كذا حلالا له .
إستغرب هذا العجوز وظل أيام لاينام الليل وهو يسئل نفسه من يكون هذا؟ ولماذا ؟ إن المبلغ كبير وهكذا كانت الأسئلة مُلازمة له لاتفارق فؤاده .ِ
حتى تمكن إيمانه بإقناعه بأنها حقيقة وأنها ملكه هبة من الله .
ولأن هذا العجوز يحب الخير
ورؤيته للمال بأنه كبيراََ .
فكر بمساعدة أهل القرية. حيث كانت النساء والأطفال يجلبون الماء على الحمير من بئر بعيدة عن القرية أسفل الوادي وكان شاقاََ عليهم..
حيث فكر ببناء خزان في القرية .
وشراء غطاس لتلك البير ومحرك كهربائي ومد الخزان بمواسير المياة من البئر ويكون بذلك فعل خيرا لقريته ولنفسه.
وبالفعل نفذ مافكر به وأصبح حقيقة على ظهر الواقع.
وسُرَ أهل القرية بذلك المشروع الذي رفع عن كاهل نسائهم وأطفالهم عبئ كان مُلازماََ لهم صباحاََ ومساءََ.
إلا أنه لم يخلوا من الهمز واللمز من قلة من الناس الذين لايخلون من تواجدهم في أي مكان كان حتى ولو صعدنا المريخ.
فمنهم من كان يقول وجد كنزاََ.
ومنهم من يقول نراه رجلاََ صالحاََ. ونحسبه فقيراََ مُتعففاََ.وهو يملك هذا المال.! لقد كان مُتستراََ بذلك والأن أظهر حقيته...
وهكذا قدحاََ بالغيب كذباََ وزورا.
وبعد عام من تشغيل ذلك المشروع
كسابقتها زار ذلك الرجل تلك القرية.
ولكنه شاهد مالم يكن موجداََ قبل عامِِ من زيارته للقريةأثناء مروره بالقرب من تلك البئر ..
لقد شاهد ذلك المشرع المتواضع .
ولكنه تفهم بفراسته الأهمية التي تعود على أهل القرية والإستفادة منه.
فسئل بعض الماره عنه .
فحدثوه والسرور يفيض مع الحديث. ومُرتسماََ من ملامحهم في الوجوه.
تفاصيل المشروع. وردة فعل أهل القرية...إلخ
.......
تفهم الرجل ومضى في طريقه .
وعندما وصل القرية سئل عن الشيخ إمام المسجد
فدلوه على داره .
التقى بالإمام في داره وسئله نفس السؤال الذي سئل به من التقاهم في طريقه.
ولقى نفس الجواب ..
فذكر الرجل قصته للإمام يوم أن أتى للقرية قبل عامِِ وحدثه بكل شئ.
وكيف أنه أراد إكرام ذلك العجوز الطيب.
وقال: أردت إكرامه فكان هو الأكرم .
وعلمني بأن الكرم صفة يتحلى بها المؤمن ولو كان فقيراََ .
وكيف أَثرَ أهل قريته على نفسه بما أُعطي رغم فقره وحاجته
وقال: ياشيخ لقد ظُلم صاحبي.
وأَوكَلَ إليه ماينبغي أن يكون..
ثم استئذن وخرج متجهاََ نحو بيت العجوز.
وكان العجوز أمام بيته جالساََ يقرأ من المصحف كلام الله .
ولما اقترب الرجل منه . ألقى عليه السلام .
ولكن العجوز لم يأبه به وبقى مُنكساََ رأسه نحو المصحف تالياََ للأية حتى أكملها ثم رفع رأسه وهو يقول (صدق الله العظيم مع غلق المصحف )
وماأن رأه ..
قال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إهلاََ وسهلاََ بظيفي العزيز. ثم همٌَ بالقيام لكن الرجل أنحنى وقال: على رسلك إبقى مكانك وصافحه
ثم جلس إلى جواره مُعرِعباََ عن سروره بلقاءه.وسائلاََ إياه عن حاله وصحته...الخ
فكان يردد العجوز بالحمد والشكرلله..
وقام بضيافته بمالديه دون تكلف .
ولقد مضى الرجل من عنده مسروراََ بلقاءه وجميل صنيعه وحُسن ضيافته له.
وفي اليوم التالي أتى الإمام قاصداََ بيت العجوز .
فلقيه وجلس معه ثم أخبره بأنه قد عرف قصته مع ضيفه من الرجل نفسه.
وأخبره بأن المال الذي جاءه هو منه صنيع ماقمت به نحوه.
وقد عرف بماقمت به بذلك المال.
وكان مندهشا بماقمت به ومسروراََبذلك أشد السرور
وبعجبه بذلك.وخشيته من لومك أوشئ من هذا القبيل إن أخبرك بأنه هو من أعطاك المال..
طلب مني أن أخبرك ..
وترك معي هذا المال ..
وناوله حزمة وقال:هذا لك تستعين به على أمورك .
وهذا يبقى معك وتختار من ترى من أهل القرية للجلوس معهم للمناقشة حول احتياجات أهل القرية من الفقراء والمحتاجين .......
دُهش العجوز مماسمع..
قائلاََ: أيكون ذاك الرجل من ضيفته في بيتي هذه؟! وجلس على حصيري هذا الممزق؟! وتغدى معي على شُربة ولبن؟
ومن قام بغسل الأواني بنفسه في ذاك اليوم؟! هو من أرسل لي بالمال ؟!
وكان بذلك التواضع وهو من أصحاب الثرى والجاه..
إذاََ فالحمدلله لاتزال الدنيا بخير ماوجد على ظهرها مثل هؤلاء .....
ثم قال ياشيخ دع هذا المال عندك
وماأنا إلا واحداََ من أهل القرية
وأقسم بأن لايأخذ ريالاََ واحداََ
وقال :سوف نجتمع عندك مع من ترى .
للحديث حول هذا متى ماتريد ياشيخ
وجزى الله صاحبنا خير الجزاء ...
..ِ
وفي يوم الجمعة تهيأ الإمام للذهاب إلى الجامع كعادته ليَخطب بالناس وإماما.
لكنه في هذه الجمعة كان لايزال على عاتقه من ذلك الرجل مايجب أن يعرفه أهل القرية ..
وبعد أن طلع المبر وحمدالله وأثنى عليه.
شرع بخطبته الأولىو التي كانت تدور حول أية من كلام الله تعالى وهي قوله تعالى:
(يآأيها الذينءامنوا اجتنبوا كثيراََ من الظن إن بعض الظن إثم .....إلخ)...
أما في خطبته الثانيه فقد تطرق فيها إلى ماكان لزاما عليه أن يذكره ويكشف أسراره حتى يزيل اللغط الذي وقع فيه بعض أهل القرية..
فذكر قصة ذلك الرجل مع جارهم العجوز
وقصة المشروع والمال ..
وكيف أن العجوز أقدم على فعل الخير بذلك المال الذي أُعطىَ له طمعاََ بالأجر من ربه وحباََ بالقرية وأهلها
وهو لايعرف بأن ذلك المال من ضيفه الذي ضيفه ذاك اليوم في عنده في بيته.
ولكنه لم يسلم حينها من الهمز واللمز
وسوء الظن ..
فوقعت الدهشة على المصلين من أهل القرية وكانوا ينظرون إلى بعضهم البعض بصمت وإلى جارهم بِحب وابتسامة.
فَذَكَرَ العجوز بخير ودعى له ولذلك الرجل ولكل الخيرين بالصحة والعافية والتيسير وبالقبول عندالله ماينفقونه ابتغاء وجهه ومرضاته.
وبعد أن أدوا الصلاة توجهوا نحو جارهم الطيب لمصافحته وتقبيل رأسه وشكره
ليس على فعله فحسب بل على تحمله وصبره على سلاطة تلك الألسن ...
وعلى إثاره أهل قريته على نفسه.
برغم عوزه وحاجته للمال لأهله وعجزه.
وهنا تقدم الإمام نحو المصلين الذي التفوا حول العجوز . وهو يدعوا لهم بالخير والبركة على حُسن فعلهم هذا تجاه جارهم .
ثم قال : مارأيكم أن تأتوا اليوم للمقيل عندي
فنحن والله بحاجة لأن نتصافى ونتسامح ونجدد علاقتنا الأخوية .
فقد هجرنا مثل هذه الإجتماعات واللمات والتقارب إلا من لقاءات طارءة أو عابرة ..
كما أننا سنتطرق لأمور مهمة تهمنا وتهم قريتنا سوف نناقشها ونخرج الجميع إن شاء الله برأي موحد ونسد به كل أبواب الشر فلا يجد الشيطان حينها منفذاََ ينفذ منه لشق الصفوف وبعثرة القلوب ..
حينا رد الجميع على الإمام بالقبول
وشادوا بُحسن الرأي والمنطق ..
وتم الإتفاق على الإجتماع عنده..
وعندما هموا بالإنصراف.
قال: الإمام أما هذا العجوز أطال الله قي عمره وأعطاه الصحة العافية سيذهب معي إلي البيت للغداء سوياََ وسنكون في انتظاركم .
همٌَ العجوز لأن يرد على الإمام بالإعتذار عن الذهاب معه وشكره على ذلك.
إلا أن الإمام شعر بدلك
وبادر بالقسم عليه إلٌَا أن يأتي معه ..
¤¤¤¤¤
وبهذا الرأي تم الإجتماع وتناقش المجتمعين وساد الحب والوئام
بين أهل القرية وكان خير متال للإقتداء بهم.
فقد بنوا مدرسة للتعليم ومدرسة لتحفيض القرآن ومحو الأمية
وحفروا بئراََ أَخر للقرية
وسوروا جامعهم
وخصصوا مبلغاََ شهرياََ للمحتاجين ..
انتهى.......
¤¤بالبذل والعطاء ترتقي الأمم إلى العلياء¤¤
¤¤¤¤¤
....بقلمي/أ_بندر حمود العامري
12/10/2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق