بقلم عبدالرحمن عبدالوهاب سرور
***** يا ذا الخريفُ *****
يا ذا الخريفُ إرحمْ أوراقً ذاكرتي
وتلطفْ بنا عطفاً بالذي كانَ
أوراقنا ذبلتْ ..،وزيولها تعبتْ
فما عادتْ لتنبضُ في قلبِ إنسانَ
تَصفرُّ أوردتي...كصِفرةِ الورقِ
والريحُ تعصِفُنا..،والحزنُ مأوانا
يا ذا الخريفُ تلطفْ في عواصفكَ
وأرسل نسيماً يحركُ فينا وجدانَ
إنْيِ مللتُ كثيراً من بني البشرِ
وضاقَ صدري لجوجاً منذُ أزمانَ
وأزرع وداداً بين الناسِ أجمعها
وارفقْ قلوباً نمت بالقهرِ خذلانَ
ويخيبُ ظنُّ الناسَ في مسالكنا
ويُساءُ فهمَ كثيرُ الناسِ أحيانا
فيخلقون لنا أوصافَ ذي ذمٍّ
ويرسمونَ لنا الأوصافَ ألوانَ
فطبائعُ الخلقِ شتّانٌ ومختلفة
ومزاجها لا بروقُ العقلُ إمكانَ
لا لا يغرّكَ مدحٌ قد أتوكَ به
فلنْ يضركَ ذمٌّ كيفما كانَ
وإنْ قيَّموكَ بأنكَ سيّدَ البشرُ
فلا تُباهي بمدحٍ جاءَ إحسانَ
لا يعرفُ النفسَ قَطٌ مثلُ صاحبها
فكنْ لنفسِكَ في التقيمِ ميزانَ
يا ذا الخريفُ متى ترحلْ وتتركنا
ليأتي إليَّ ربيعُ العمرِ بستانَ
يُلقي علينا عساجدَ من خمائله
ويزيلُ همّاً بَنىَ في القلبِ أحزانَ
وحينَ يأتي إليَّ الدهرُ من ألمٍ
ألجئ إلى ورقي وألوكُ ذكرانا
فأستفيضُ من مدواةِ أوردتي
شِعراً أنيقاً إذا ما مُتنا أحيانا
يا ذا الخريفُ تلطفْ في عواطفنا
فقدْ تعبنا...وهذا العمرُ أعيانا
وهاجَ موجكَ حتى حَطّمَ سُفُني
والريحُ مزّقَ أشرعتي وأشقانا
وأغرقَ منَّا أحلاماً نعيشُ بها
حتّيَ نسينا العمرَ ثُمَّ أبكانا
البُعدُ قهرٌ ولو في جنّةِ الخُلدِ
والقربُ بُربي بساتيناً وغيطانا
والجمعُ قَطرٌ تُسقى منه أعرقنا
ويعزفُ القلبُ انغاماُ والحانا
عبدالرحمن عبدالوهاب سرور
فتي الشهباء
حلب
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق