عبدالرحيم هنداوي
وهناك فى الطرف البعيد النائى
بشرى سرت أهديت عبر السماء
مولود سيغير وجه الأرض الردى
يجعلها تحيا بدون شقاء
ومحمد فى بطن أمه طفل
حمل خفيف أشبه بالأضواء
فكل النساء عانت فى حمل لها
والحمل فيها ليس فيه عناء
وتعطر الكون الرحيب بمولده
والمسك فاح حتى من الغبراء
والظلم جاث فوق مكة فى غل
جهلا احاط بها من الجهلاء
والليل فى انحائها متثاقل
مل من كثير الظلم والأرذاء
والبدر يسرى مسرعا فى ليلها
كى لا يرى جورا من الخلطاء
ثم جائها خير الذى خلق الاله
وقضى على كل ظلم للضعفاء
ولد اليتيم وما رأى عنده أب
خطف الردى امه من الأبواء
جاء يوم الميلاد بارهاصاته
بشرى بمولد خاتم الأنبياء
طفئت فى الكفر وثن كان يعبد
من دون الله وبلا حياء
وحليمة السعدية قد رق قلبها
إذ تنظر المولود دون جفاء
ولما بديار القوم جاء حلت بركة
والأرض بدت كحلة خضراء
واتانها نشطت وأضحت تسبق
اشباهها فى دواب الرفقاء
ومحمد أنقى حى بين القوم
ما رام للقبح او للفحشاء
استسقى جده به وكان المطر
يزداد يربو فى كل الانحاء
كان يخشى من ان تصبه نظرة
من عين حسود به غل وجفاء
محسود صاحب كل نعمى او ود
والناس أمنية لها النعماء
إذ هو بغار حراء جائه جبريل
خاف وبدا متراعش الأعضاء
ولما رأته دثرته زوجته
وتقول كيف تصاب من بلواء
فمن يكرم الضيف ويعين على الزمن
محفوظ دوما من رب الكرماء
ذهبت إلى من عنده علم الكتاب
قال يا مرحب خاتم الانبياء
لو كنت شاب كنت من يؤيده
معه احارب أى من الأعداء
جبريل قال له بأن الأمر جد
جلل بحمل رسالة بعناء
هذا ابولهب يقول كلام فظ
نم عن فؤاد حاقد وجفاء
ذاك ابوجهل أتى بغل به
ومضى يبث لواعج البغضاء
يا قوم جاء الذى يريد عزا لكم
ما قيل هو كفعال للسفهاء
ازدادوا تعذيبا للمسلمين
وبلال لا يشكو لظى الصحراء
كل الذى همه هو الدين النقى
وفقط يريد النصر للسمحاء
وسمية تشكو من الام حلت بها
تدعو وتشكو ربها بحياء
والظلم جاث فوق مكة فى غل
قد لفها بغلالة سوداء
نزل الوحى لنبى الله بالجهاد
فيه يكون النصر للأوفياء
حزب القساة قرارهم فى قتله
ان يطعنوه بطعنة نجلاء
فحماه من كيد الجفاة الاهنا
بحثو تراب فوق أشقياء
وعلى ينام بذات بيت رسولنا
ما خاف من كفر ولا ضراء
خرج وابوبكر الصديق وهاجروا
يخشى على الاسلام من الايذاء
فى رحلة ما مر مثل بهائها
يوما على حضر ولا بيداء
ثانى اثنين ويقول لصاحبه
لا تحزن وثق فى رب السماء
وسراقة يغز السير نحوهما
فتسوخ ترجع دابته بجفاء
ولما مرا ام معبد فى خيمتها
فاض الحليب من نعجة عجفاء
فلما رأت وجه النبى مشرقا
قالت ثرية من نجوم زهراء
شهم ومحفود به من صحبه
فى وجهه نور بدا للرائى
سارا معا صوب المدينة فى ود
وود بشوق قابع بقباء
بشراك طيبة بالرسول محمد
فتزيني بالنور والأضواء
والناس التفوا يريدون القرى
وكل تعلق بحبل للقصواء
فأشار هى مأمورة من ربها
فدعوا الخطام تنوخ دون عناء
فصباح طيبة صار ابهى كيف لا
وصباحها منسوج من الشرفاء
وأقام فيها قوانين عدالة
فيها الجميع تعاملوا بصفاء
بالعدل تحيا كل الأمم بتقدم
والظلم يجذبها للوراء
وأقام فيها اول مسجد لله
وبه يفيض النور للسعداء
وقريش فى غيها تمادت عنادا
حقدا وكرها للملة السمحاء
ألقت بجيوشها ببدر فى القليب
وبه منيت بهزيمة نكراء
فإذا اراد الهنا نصرا لنا
يأتى لنا رغما عن الأعداء
هذا على يعلو الرقاب بسيفه
فيجندل الهامات من الفرقاء
والدين ان فقد الرجال الاكفاء
لاقى غلا وحقدا من السفهاء
ورسولنا معه رجال كالاسود
زادوا عن الدين القوى بإباء
عذرا رسول الله جئتك مادحا
مالى نسب الا حب بنقاء
ما رمت يوما صوب مدح للملوك
بمديح أحمد نلت خير رجاء
يا أفضل الشعراء جئت مقارعا
فتعطرنا تحممنا بالأضواء
يا سيدى انى بثثتك لوعتي
من مغريات مالها انتهاء
ان ادمنتها الأمة فى الغى انتهت
لا يرتجى منها جميل عطاء
يا خير خلق الله كلهم خلقا
يا أفضل الخلق وبلا خيلاء
أشعار المنتسب حبا عبدالحليم هنداوى
ثلاثة وستون بيتا كتبت فى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم بعدد سنوات بقائه بالمعموره من ديوانى على نهج البردة
الأبيات كلها على بحر مجزوء الكامل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق