بقلم عبدالحميد هندواي
يا حبيب الروح جا وقت الوفا
تستطاب الروح فى وقت الصفا
يا حمام الدوح خذ منى سلام
لى حبيب لحظه قلب الحشا
ما معى وفى ولا كان الدفا
التمست العذر منه لما مشى
فى خيالي يسرح يجول الحبيب
لم يزدنى الذكر إلا عطشا
إن أتاني ماشيا فى شوق
نحوه سابقت كل الرشا
يا حبيبا كان لى كل الهوى
يا سراجا من حياتي انزوى
يا منايا من بقايا حلم
كلما ناديته عندى آوى
يا هزيما من رياح وصلها
إشتعال القلب من نار الجوى
يا زهورا من رياض حلمها
أن ترى فجرا يجمعنا سوا
قلت أنسى فيك روحي إذ بى
إن تناسيت كوتني نار الجوى
يا عذابى من وعود قلتها
لم تف لها أبكيت مقلتيا
يا حبيبا كنت يوما قلبه
بعتنى ما هنت يوما عليا
نبض قلبي كان هو نبضه
إن لديه دق دق أيضا لديا
لا أرى حسنا سوى حسنه
أى حسن غيره يبدو سميا
إن يرى إنى أرى فى عينه
كل حسن واضح حلو جليا
كيف أنساك وقد علمتني
أن كل الحب يسمو فى وضوح
إن تسامى فى علو تاركا الجسد
نعلو معا وبسرينا نبوح
ذكريات تخلد العمر الطويل
إن فنينا كيف تفنى الروح
روحه روحي وروحى روحه
تارة تبدو وأخرى تروح
إن بيوم غبت عنى اكون
كالطيور فوق غصن تنوح
كنت لى كالزهر فى غصنه
رائعا فى شكله وأشواكه
طاغيا فى حسنه يبدو رقيق
أنطق الأبكم رائع حسنه
باسم الوجه خجول فى حياء
إستعار الزهر منه عطره
إن مشى يمشي على درب الهدى
يستضئ الدرب من أنواره
حاملا فى وجهه نورا يشع
ممسكا فى يده قرأنه
أين من قلبي حبيب شاقنى
حبه لى كان عشقا وضنا
وأنا خوفي عليه حالم
إن فراش إقترب منه دنا
كان لى حلم جميل رائع
حب عمرى كان لى كل الهنا
كنا نجرى فى الحقول الخضر
إن عدونا سابقنا ظلنا
معنا تمضى الفراش اللعوب
أحمل الأيام فى كل الدنى
هذه أصفادك أدمتني
انتزعها ألمتني دمرتني
كلما طافت بعقلي الذكرى
يذهب النوم وبها كل متني
طافت بى عذبتني الأوهام
دمرتني ثم من المر سقتني
يا عذابي من أليم الذِكَر
التى قضت منامي أهلكتني
إذهبى بوعودك الكاذبة
ما غفوت أبدا ملئ جفني
سكن الليل وبقلب السكون
تصرخ الذكرى تعيد الشجون
وأنا وحدى مع الذكرى حزين
لا أرى حولي من يحزنون
يا أيها الليل لما لا تنجلي
يستريح القلب من إثم الظنون
إن نسينا منها ظنا واحدا
هاجمتنا من الذكرى المئون
فإذا الليل ثقيل الخطى
يتململ مثل خيل حرون
أعطني حريتي أطلق صراحي
يا عذابي فيك دني وراحي
يا شجوني يا بقايا ذكرى
جرحتني كلما طابت جراحي
قد علمنا أن مسجون الذِكَر
ماله رى ولا مستراح
ما فرحنا فرحة سعد بها
وقضينا العمر فى الأتراح
أطلق القيد الفظيع الدامي
إنني أعشق عيش البراح
أضحت الأيام قبرا فى حياتي
عندما أذكر أذكر مماتي
وبدت لي أكاذيب الهوى
كخيوط عنكبوت واهيات
يا ويحها لا تدرى ما دمرت
مزقت قلبي دمرت حياتي
عند أقدامك دنيا تنتهى
وبعيدا عنك أفقد ذاتي
لن تعودى أمنياتي إذهبى
أمنياتي عند رب السماوات
زمجرت الريح ونادتني شياطين
الظلام اسهر وغنى لا ملام
رقصت روحى على أشلاء المنى
قلت كل عيش بلاها حرام
كان وعدا يحمل الهنا لنا
الوفا بالوعد عندى غرام
أين من عيني ملاك طاهر
هائم يبدو شهاب بالغمام
وآنا قلب دم ولحم ضعيف
حبه أشعل فى قلبي الضرام
يا لروحين ضلا الطريق
فوق أشواك عليه سارا
كلما فكروا فى روض
وجدوه خاليا قفارا
هجرته الروح يبدو خال
من زهور الحب والأطيارا
مثل محراب يقاسى نارا
كلما انطفأت شبت جهارا
اكلت كل الذى هم فيه
اكلت العباد والأشرارا
أيها الراجي لحبك والأمل
أن تعيد الماضي الذى رحل
نحن فى دنيا الفناء المفنى
هل سيبقى غير الله الأجـَل
خذ من الدنيا نصيبك وبه
إكتفى إن كان زهرا آو طلل
نحن جمعا للفناء الماحي
يذهب الجمع ولن تجدى العلل
كل مولود سيفنى فى أجل
لا أرى فرقا له بين الملل
بقلمى د. عبدالحليم هنداوى
من ديواني أشعار على الوتر المطلق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق