الشاعر يسري هني علي
(سبحان من خلق الجمال وصورا)
النجمُ فى عليائه وطِئ الثرى
وأبان عن وجهٍ جميلٍ أنْورا
البدرُ يخجلُ من بهاه ويختبى
بين السحائبِ شاحبا مُتَحِّيرا
والوردُ يبدو فى حيائه بالندى
مثلَ العيون الباكياتِ تحسُّرا
والليلُ ــ حين دنا وأشرق نوره ــ
خلع الظلامَ وصار صُبحًا أزهرا
فإذا بدا بين الصواحب خِلْتَهُ
مَلِكًا على عرش الجمال وأكبرا
وإذا تَبَخْترَ غاديا فكأنه
نبعٌ من الحسن البديع تَفَجَّرا
وإذا تهادى رائحًا نثر الشذى
فإذا النسيمُ يَضُوعُ مِسْكًا عَنْبَرا
بَسَمَاتُهُ برءُ العليلِ وهَمْسُهُ
نَغَمٌ تسلل فى الدماء فأسْكَرا
فإذا يغيبُ تغيبُ معْهُ محاسنٌ
والفكرُ يبقى تائها.. يا هل ترى
وإذا يعودُ تراه شمسا أشرقتْ
لتبددْ الظلماء من ليل الورى
وتدُبُّ فى حَطَبِ الهشائمِ رُوحُهُ
فإذا الهشيمُ بُعَيْدَ يُبْسِهِ أثمرا
هو ساحرٌ ألقى عصاه بمهجتى
فركبْتُ أجنحةَ الخيالِ إلى الذُّرا
وبقيتُ فى أفق الجمال مُحلقا
بين النجومِ مُسبِّحا ومُكَبِّرا
هو آيةٌ للحسنِ من ربِّ العُلا
سُبحانَ مَنْ خَلَقَ الجَمالَ وصَوَّرا
شعر: يسري هني علي
بحر الكامل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق