بقلم محمد الباشا
قصة قصيرة
العنوان/ رهان البائسين
********************
أنا أمرأة في بداية الثلاثين ، أعيش وأمي في بيت العائلة من سنين ، بعدما غادره الاخرين ، وبقينا نتذكر خطاهم ونحن واهمين ، قالت لي أمي يوما بمودة وحنين :
_ متى تتزوجين ، وأفرح بك وتقر لي عين ، أريد أن أراك في بيتك تجلسين ، وأرى لك بناتا وبنين ، حتى أذا مت أكون من المطمأنين .
رددت عليها بكلمتين :
_ أبعد الله عنك الموت سنينا وسنين ، وأطال الله بعمرك مائة سنة ومائتين ، وحفظك لي رب العالمين .
مضت الأيام والتفكير يأخذني شمالا ويمين ، من لي بعد أمي أن ماتت وعند من أستكين ، وبينما انا في عملي كان لي زميل من الموظفين ، في منتصف الأربعين ، يشكو حال زوجته ومرضها اللعين ، الذي طال وهو يشكو الحرمان والانين ، جائني يوما يطلب مني أمرا وبالسعادة يغرين ، فقال لي بكلمات كلها ود وحنين :
_ أنا محتاج الى زوجة تكون لي معين ، لأنني محتاج الى أمرأة ترفق بحالي المسكين ، لتكون لي سندا وسدا أمين ، وانت تعلمين ، أن زوجتي لم يبق لها في الدنيا كثيرا وانت تدرين ، أني اطلبك للزواح بالسر حتى يأتي يوما لأعلنه للعالمين ، لأن زوجتي اذا سمعت بالخبر ستموت قبل حين ، واكون من النادمين .
فكرت فقررت أن ألبي طلبه بدون علم الأقربين ، مضت الأيام ونحن نعيش كأحلى زوجين ، وحبيبين ، لكن كل هذا في غفلة من الناس اجمعين ، لقاءاتنا السرية تركت في أحشائي جنين ، في أول شهر لكن ما دام فرحي غير شهرين ، فجاءني خبر وفاة زوجي بحادث لعين ، قتلت أفراحي قبل أن تكتمل وصار ليلي طويل وحزين ، وانا الآن في حيرة من أمري فرحت لأمي اشكو وبها أستعين ، فقلت لها والقلب قد قطع منه الوتين :
_ أمي لا تتركيني لقد اخطأت فلا تسألين ، لم حدث الذي حدث وأنت لا تعلمين ، لقد تبعت عواطفي وتركت عقلي المسكين ، يصيح ويصرخ بي لا تفعلين ، لكن رغبتي كانت أقوى من صراخ الرافضين ، تأملت أن تنقضي الايام وأعلن زواجي لتسعدين ، لكن موت زوجي باغتني ودمر أحلامي وتركني من المتعبين ، وعنده في احشائي طفل سيكون من المعدمين ، أمي مالعمل أن قتلت الطفل كنت من المجرمين ، أن تركته كان وصمة عارا في الجبين ، وأنا كيف أداري نفسي عن العالمين ، أمي من سيرحمني وأنا أعترف أني من الخاطئين ؟!
بقلمي...محمد الباشا/ العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق