بقلمي أنور مغنية
أذهلتني بأشعارها
وأنا نادراً ما تُذهلني الأشعار
سبب ذهولي
أنها تكتب ما يُشبهني
إلى درجةٍ تُلامسُ روحي
يُشبهني لأنه شفَّافٌ مجنون
مرهفٌ متوتر متمرد
إقتحاميٌ وإنسانيٌ شبقٌ متوهجٌ
وخارجٌ مثلي على القانون....
لو تحدَّثت عن هذا الشعر وقائلته
لما ترددت ولما تلعثمت
ولكنت تعرَّيت
واغتسلت بأمطارها وشِعرِها
فهل كانت في أشعارها تكتبني ؟
تدري أو لا تدري
كانت مثلي هجومية
تفضُّ براءة الأوراق البيضاء
تغتصبها بحبر الكلمات
بجمالية لا حدود لها
جنونٌ لا حدود له
هدوء وانسياب لا حدود لهما
قصائدها مفطومة على صدرِ كلّ البحور
بحر الحب ،بحر العبق والبخور
بحر الشبق وبحر العنفوان
بحر العقلانية جنونٌ واتِّزان
بحر الغربة وبحر لبنان
بحر الأبطال وبحر الأرض وقاتليها
وبحر القلوب وقاطنيها
ملائكتها وشياطينها
أنبيائها وسارقيها
قصائدٌ لا تختصرُ فقط
ذاكرة الجسد ونبض القلب وإنما
تاريخ وجدان وألق إنسان
بفرحه وحزنه
وعشق جاهلية القلوب وازهار البيلسان
في آنٍ معاً ثورة وهيجان.
ملأني شعرها غبطة
شعرت أن هناك من يقاسمني وجهي وحزني
دون علمي
ويقف معي ضد هذا اليأس
و يفرحني دون قصدي
ولكن على طريقتها
جاءت كما لو أنها سابقة للزمان
تخزفُ الحرف وتصيغه
فسيفساء لا قبل بها لفنَّأن....
أحبَّت فكانت (عشتار )
عرفت الآلهة فكانت ( إيزوس وأفروديت)
عرفت الدين فكانت ( زردشت )
تعبَت مع أشعارها كلماتي
كُفري وإيماني
تعِبَت صلاتي
جعَلَت مني عاشقاً
تبحثُ عنِّي عباراتي
عرفَت كيف تضعُ الكحل
في عيون الكلمات
كانت عبثية في شتائها
عقلانية في صيفها
أندلسية في ربيعها
مكّية في حروفها
توحَّدَ قلبها بعقلها فصارت فيلسوفاً
توحَّدَ قمرها بليلها وهُدهُدها
فصارت نبيا
وتوحد دمعها بدمها وقلمها بحبرها
فصارت شاعرة عاشقة ....
عرفت درب المطر
غازَلَت جرح القلب وعزف الوتر
بدمها صاغت قصائدها
فما احتاجت من الإنشاء تدبيجاً
ولا احتاجت فلسفة
يضيع في فهمها كُتَّأبها
ولا احتاجت زخرفة تشدُّ بناءها
لم تحتج مدرسة تقول لأدمعها
هذا يجوز وهذا لا يجوز
هي تقرِّرُ ما يريدُ بكاؤها
شيخ الطريقة قلبها
أشعارها السماء
الحب لها وهي الكفيلة بحملهِ
والنار موطنها
لو خلَعَت رداءها
أنور مغنية 04 08 2021
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق