د.عبدالواحد الجاسم
بحث فلسفي عرفاني
المخلوق في علاقته مع الذات الالهية (الله )يتخذ اشكالاً متعددة:
* الاولى
يعبر عن الماهية عندما تكون الذات هي الوجود
*ثانية
يعبر عن الصفات عندما تكون الذات ذاتاً موصوفة
*ثالثة
يعبر عن المعلول والشؤون عندما تكون الذات علة وأصلاً.
وجميع هذه العلاقات محكومة بمنطق الاصل كمولد معرفي.
يمكن تلخيصها بأنها
علاقة وجود
علاقة ادراك
علاقة تنزيل.
حيث يكون للذات علاقتها الوجودية بالمخلوق وكذا علمها به، وايجادها وتكوينها له.
فالذات في العلاقة الاولى هي محض الوجود
وفي الثانية محض العقل
وفي الثالثة محض العلة والاصل.
وهذا التقسيم الثلاثي للرؤية الوجودية يناسب التصور الذي تطرحه كل من الرؤيتين ((الفلسفية والعرفانية)).
فعلى صعيد الرؤية الفلسفية ان الذات الالهية (( او الوجود المحض)) تُنشئ التنزيل بالعلم والادراك.
فهذا العلم هو سبب الوجود النازل ولولاه ما كان هناك تنزيل قط، ولا كانت هناك رابطة بين الذات (الله) والمخلوق ..
أما بحسب الرؤية العرفانية فهناك ثلاث حضرات الهية وهي
حضرة الذات
حضرة الصفات
حضرة الربوبية او الافعال
الاولى هي الذات بغض النظر عن كل شيء
الثانية هي الحضرة العلمية، حيث ان العلم هو اول ما تعينت به الذات.
ومن حيث المقارنة فإن الحضرة العلمية لا يمكن تصورها من غير حضرة الذات، والعكس ليس صحيحاً.
وعليه فإن الحضرة الربوبية تعتمد بدورها على الحضرة العلمية من غير عكس، حيث لولا الاخيرة ما كانت الاولى، وذلك باعتبار ان الافعال تتقوم بالعلم دون العكس.
هذا المعنى نجده عند ابن عربي الذي اعتبر مراتب الوجود هي هذه الحضرات الثلاث: المرتبة الاحدية التي لا وصف لها ولا اسم ولا رسم، فهي في عماء كما جاء في بعض الاحاديث. والمرتبة الواحدية او الالهية التي هي حضرة الاسماء والصفات السبعة وعلى رأسها صفة العلم، حيث ان اول تعينات الذات الالهية او الاحدية هي علمها بذاتها، وصفة العلم لها مقام الامام بالنسبة الى بقية الصفات. فالعلم متقدم على
الارادة
القدرة
الكلام
السمع
البصر.
وحتى صفة الحياة رغم انها متقدمة على العلم وجوداً فانها لا تستحق الامامة لتقدم العلم بالشرف، اذ الحياة لا تظهر الا بالعلم والادراك، فهي بالتالي كالشرط والاستعدادية.
ثم ان العلم يقتضي وجود الاعيان الثابتة، او حقائق الاشياء، ومنه تظهر بقية الصفات كالقادرية والمشيئة والتكلم اياها وشهودها سمعاً وبصراً، ومن ذلك يتبين دور ما يأتي من المرتبة الثالثة المسماة بالربوبية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق