الشاعر أحمد علي الهويس
همسات زائر الليل.....
قد قيل أن الهوى يفضي بصاحبه
إلى الجنون فهل أهل الهوى اعتبروا
عاشوا بدنيا خيال واستلذوا بها
واستسلموا عندها للموت فاندثروا
كما الفراشات حول النار حائمة
تهوى الضياء بلا عقل فتنتحر
لم أدر أني بذاك الوهج محترق
والنفس في لجة النيران تنصهر
فلم أبال بما لاقيت من ألم
وما سئمت ولم أشعر بما شعروا
كشارب الخمر يصحو بعد سكرته
لكي يفاجأ فيما صحبه مكروا
شددت كل رحالي كي أجوز بها
بحر الهلاك ولم يغنيني الحذر
كل الدروب إلى عينيك توصلني
فأين أذهب إذ يغتالني السفر
حتى الشواطئ لم ترس بها سفني
الموج يقذها والريح والمطر
كل النوارس بالشطآن قد رحلت
أسرابها غادرت والكل قد هجروا
تراها تسخر من عقلي وقد علمت
أني ابتليت بما لم يبتل البشر
ورغم هذا فلا شيئ سيمنعني
عما أريد فإني والهوى قدر
مهما تحصنت بالأسوار أنسفها
لو كان دونك آلاف سأنتصر
إني امتطيت جوادي حاملا بيدي
سيف من الماس لا يطوى فينكسر
عليك أن تعلمي لا شيئ يمنعني
عما أريد وإني الفارس الخطر
الكل حولك لا أخشى بهم أحدا
فلا يغرك من جاؤوا ومن حضروا
لكنني وعهود بيننا قطعت
فلا وربك لا تعنيني البشر
سأقطف الشمس في كفيك أزرعها
والشمس إن بزغت والنجم والقمر
كوني لقلبي شمسا دفؤها بدمي
أكن بقربك عطرا منك ينتشر
مهما ترددت في تشرين موعدنا
(آواخر الصيف آن الكرم يعتصر)
أحمد علي الهويس حلب سوريا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق