الأستاذ : إسماعيل مفتاح الشريف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته/
.. إن غايات الناس مختلفة وأهدافهم شتى فمنهم من تتحكم فيه الأنا والشهوات كالجاه والتجبر والعلو في الأرض بغير حق أما الإيمان فإنه يجعل وجهة المؤمن متجهة إلى فعل الخير والمسابقة إليه حيث يعتبر العمل الخيري في الإسلام من أهم الأعمال شأنه شأن باقي الأمور التي يقوم بها المسلم لأنه عمل يتقرب به المسلم إلى الله وهو جزء من العبادة وقد أكثر الله سبحانه وتعالى من الدعوة إلى الخير وجعله أحد عناصر الفلاح والفوز وجاء ذكر ذلك في كتابه العزيز في قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ * يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) كما أمر سبحانه وتعالى بالدعوة إلى فعل الخيرات إضافة إلى فعله فقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ).
..إن الله تعالى يوازن بين مباهج الدنيا ومفاتنها وبين المثل العليا والإتصاف بالمكارم ويبين أن الفضائل أبقى أثراً وأعظم ذخراً وأجدر بإهتمام الإنسان وخير له في الدنيا والآخرة لذلك قال سبحانه: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ﴾ إن فعل الخير هو الزاد الحقيقي الذي ينفع الإنسان في يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم كما قال تعالى: ﴿ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ لقد جاءت دعوة الإسلام منادية دائماً إلى فعل الخيرات والمسارعة إليها حتى تكون رصيداً تسمو بالإنسان وتصل به إلى أعلى الدرجات .. إن الزمن يمضي سريعاً والوقت هو الفرصة الذهبية التي وهبها الله للإنسان ليعمرها بالخير والصلاح والفلاح
و البطء والتثاقل والتروي والـتأني ينبغي أن يكون بعيدًا عن عمل الآخرة لأن عمل الآخرة طريق صحيح لا يحتاج إلى تأمل وتفكر بل يحتاج إلى المبادرة قبل الفوات لأن كل يوم يمضي هو من الفوات وبعد الفوات يكون الندم والندم لا يغني عن العاقل شيئًا يَقُولُ رَسُولُنا الصادق الأمين في حديثه الشريف : ( مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلا نَدِمَ. قَالُوا: وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: ( إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لا يَكُونَ ازْدَادَ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لا يَكُونَ نَزَعَ ).
.. إن التنافس في الدنيا قد أوقع الناس في الشح الذي حملهم على قطع الرحم وعقوق الآباء والإساءة إلى الجيران ولم يعد مسلم يعرف لأخيه المسلم حقا بسبب التنافس في الدنيا ولذلك
فقد حذرنا رسولنا صلي الله عليه وسلم من التنافس فى الدنيا فهو من التنافس المزموم الذى يثير الحقد والبغضاء فى النفوس ويفكك عرى الأخوة وروابط المحبة بين المسلمين ويبعدهم عن ذكر الله وجاء في حديثه الشريف : ( فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكنى أخشى أن تُبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم).
.. إن في طريقنا إلى اللهِ تعالى لن نجدَوا لوحاتٍ تطالبنا بتهدئة السرعة وتحددُ لنا السرعةَ القصوى! وتحذِّرنا بمراقبة الرادار بل سنجدوا مجموعةً من اللوحات في الطريق مكتوبًا على إحداها ( سابقوا ) وعلي الأخري ( وسارعوا ) وعلي الثالثة ( واستبقوا ) ولذلك يجب علينا كل حسب استطاعته أن نسارعَ ونتسابقَ ونبادرَ ونغتنمَ حياتنا قبل موتنا ونفعل الخير ونحث علي فعله .. سنجدُ أولَ الطريق مزدحمًا وأما في آخره فلن نجد إلا قِلَّةً مختارة مصفاة فالنحرص علي أن نكون منهم(وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ).
الأستاذ : إسماعيل مفتاح الشريف.
البلد : ليبيا .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق