بقلم مهدي البزال
إِختَبئ تحتَ ضَريحِ الرِّمالْ ،
ودَع سِرَّك المدفون ،
لا تبُح به ،
أتركه ُ هناك َ حيثُ الأمان.
حيث ُ النِّسيان ،
حيثُ منابعِ البُنيانْ ،
لأنَّ السرّ لا يُستباح ْ ،
ولا تُهتَكُ حُرمَة ُ الإنسان ،
فالسر ُّ هناكَ في أمان ْ .
هناكَ الوصال ،
حيثُ تَلاحمَ الصِّنوان ،
حيثُ نَشأتْ .
حيث ُ اكتَملتَ جنيناً ،
في حضنِ التُّراب ،
لأنك إبنُ التُّراب ،
وإلى التراب ِ تعود .
ولأنَّ حَبّات ِ الرِّمال ،
لا تَبكيك لا تؤذيك ْ ،
تُعطيكَ حبها والحَنين ،
تبعد ُ عنكَ مكائدَ السِّنين .
حيثُ يَختمرُ الدم ُ مع الحنين ،
هناك َ رحِمُ الأم ،
هناك الوطن ،
فإياك أن تَهجر َ الوَطن .
قَبلَك هجَروا أرضَهم وديارهُم ،
وقعوا في سَوادِ الحُفر ،
فلم يَعد عندهم وطن .
ونَسيهم الزمن !
أرجِعوا الساعة إلى الوراء ،
عندما كانَ الجار ُ يسلِّمُ على جارِه،
عندما كانت ِ الغِيرةُ سَيدةً ،
تُحافِظُ على حُشمَتِها ،
من المَلامةِ .
أرجِعوا لغَةَ الوداعة ،
لُغةَ التّواضُعِ والوفاء ،
أنسيتُم ؟
كيفَ كان َ الحُبُّ سيدُ الكلام ،
وسيدُ الليالي والمنامْ ،
وسيدُ الغرام
حينها كانتِ الأحجارُ تتأرجحُ ،
على أسطحِ البيُوت ْ .
لتوقظَ الأصحاب،
كأنها تصرِخُ يا جار ،
صَبَّحتُكْ بالخير ،
أرأيتَ أجملَ من ذاكَ الصُّبحْ،
أرَايت َ أحسَنَ من هذا الجَار .
فعدْ إلى ذلك َ الجار .
مهدي البزال .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق