طاهر الذوادي
*** لا صوت يصلح للنداء ***
لا صوت يصلح للنداء
و الحبال الخمسين
التي علقت عليها صوتي
خرساء
لخمسين شكلا
غيرت الحديقة قمصانها
و لم تقنع بالرياح
لا ربيع زارها ما عدا
تفتّح هذه القصيدة
على كف السّراح
لا صوت يصلح للنداء
كل الأصوات غادرت حلقها
في هذا المساء
و المدينة العابسة تغرق
في الرصيف الخافت
و بعض الشجيرات هناك
تحجرت في ظلها
بعد العاصفة
اندهش الصدى
و حمل الزمان في جوربه
ضحكات الصبا
و خرافة الجدود جمّدها المدى
لا صوت يصلح للنداء
و لا صدى لمفترق الضفاف
و عسعس الليل
على جراح الصباح
نظرات جرف علت
و انهار النهار
و استحم النهر بالغبار
و الليل المتين
يبتلع مياهه
في شرود الحصى
حبلى هي الشباك
و الأفق يردد النشيد في عراه
رمادي هو الطريق
و القمر تمدد على الشفاه
مغلول هو المجداف
و الموج الناعس تجعّد على الجباه
لا صوت يصلح للنداء
و الغيث الزاحف تخمّر بالدماء
غجريّة الدمع تصلب خصرها
و الرقص على ركح الرياح
تعطر بالنواح
كمنجات النقيق توالى ربوها
تملص الوتر
من سلطة العزف
و سنبلة القش
ترفّعت على المراح
لا صوت يصلح للنداء
و شراع السفن
لا يكتب مبتغاه
تسمّر التصريف في الأنا
و مالت كفة الميزان للثراء
يدخل القاموس المنفى
و يلبس المعنى عراه
يخرج التأويل
من كنه الأشياء
يظل مفردا بلا نداء
~ طاهر الذوادي ~
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق