على غالب الترهوني
. 5.
أرض اللواء ..
___________
المسافة من شارع دمشق إلى زحام أرض اللواء لا تستهلك أكثر من ربع ساعة .مررنا أول الأمر بعد الدوار مباشرة على أبوعباس .صاحب الكشك الصغير .قال عبدالله ..تعال أعرفك على الراجل .كان الكشك عبارة عن مكان صغير جدا يبيع أبوعباس الخرداوات والهدايا ..وفي غفلة من البوليس يبيع السجائر المهربة ..كان الرجل في العقد الرابع من العمر ..نمت شعرات خفيفة على وجهه الذي يميل إلى السمرة .بزيه الشعبي على عادة أهل البلد .قابلنا بترحاب كبير. سحب علبة الحلو ودفع لكل واحد منا قطعة بطعم الفراولة ..ضحك عبدالله وهو يقول ..أيه ياحاج رشوى دي ولا أيه ..لم يرد الرجل كأنه لم يسمع الكلام ..ما أثارني أن أصابع يده اليمنى كانت مخضبة بالحناء. .ترددت أول الأمر قبل أن أسئله. .هل هي عادة أن يخضب الرجل أصابعه بالحناء ..أنهى طلب أحد الزبائن. .ثم قال ..تستطيع أن تقول ذلك ولكن في موسم الحج فقط ..أنا عدت مؤخرا من مكة .والحاج قبل أن يذهب إلى الحج كما جرت العادة عندنا في سوهاج لابد أن يطلي أطراف أصابعه بالحناء ولطعة بسيطة في راحة يده ...وراح يضحك ..إتفقنا معه على تزويدنا بالمشروبات الغازية المصنعة محليا .فهي أرخص بكثير مما هو مستورد وله نفس الطعم ..
المزلقان كان يعج بالناس .وبين الحين والآخر يمر قطار بلا مقاعد .نوافذه مشرعة على العالم .يتشبث بأبوابه المفتوحة بضع رجال يمسكون بجلاليبهم الفضفاضة بأسنائهم كي لا تعيقهم على الحركة المتكررة .والقطر لا يتوقف إلا عبر محطات متباعدة .أغلب الظن أن أقرب محطة من ذات المكان عند مفترق ..شارع أحمد عرابي. .
إجتزنا المزلقان ودلفنا إلى أرض اللواء .كانت البقعة كلها تشير ليوم الحشر. الباعة ينتشرون إلى نهاية الطريق ..باعة الخضار والفاكهة ..والمقاهي المشرعة على الدوام ..ورائحة المعسل تجذب الغاوون ..كنت أمسك بدفتر صغير أدون فيه قيمة الأسعار كما أشار علي رفيقي في وكالة الجماهيرية للأنباء. عبدالباسط ..وعندما سألته لماذا ..أجاب .حتى لا أكون عرضة للضحك من أي أحد. .الأوطه .بثلاثة جنيهات .والبصل بأربعة. .والفلفل الحراق بستة ..والموز والتفاح وكل شيء دونته كي لا أنس ثمنه ..بقي شيء واحد هكذا قلت لعبدالله ..أيه هوا يابيه ..؟
فقلت لابد من زيارة ميدان لبنان ..علشان الخروف ..يا عبدالله ...أصر عبدالله على المشي على القدمين إلى الميدان السعيد والذي خالني قبل الوصول إليه .إنه عبارة على مرعى خصيب تماما مثل عمائر بلدتي الخضراء .تربض القطعان حالمة بفلوات لا حد لمراعيها دون أن تحسب حساب القصابين ..العمارات والمؤسسات العامة والخاصة لم تتركنا بمجرد أن دخلنا شارع شهاب ..سيارات فارهة .وعربات تجرها الاحصنة. .ومحال الملابس التي تخدع البصر .وإشارات متكررة لإستعمال الأنترنت مجانا ..وأخرى تحث النساء على معاودة الأطباء بأسمائهم الشرقية .غير أن كفاءاتهم من الغرب البغيض. .حتى وصلنا الدوار الذي يفصل العمار الهائل عن براح ميدان لبنان ..وكان مستشفى مصطفى محمود .صاحب كتاب حوار مع صديقي الملحد .ما إن رأيته حتى تذكرت أحد رفاقي في الغرفة بالقسم الداخلي بجامعة الفاتح ...
_________________
بقلمي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق