Rajja Saeed..٠٠٠٠
الليل ذو شجون الأمطارُ
الغزيره تذكِّرُني بآخرِ لقاءٍ لي معه،..
انتظرْتُ إشاره اوكلمة،وكلانا يمسكُ بمقبضِ شمسيِّةٍ كان يحملُها!..لم يُذَ كّرْني بأنِّي كنْتُ أثيرة ًلديه ذات يوم مضى وانقضى ،..افكِّرُ عند وصولي بلقائه،.. ولكنْ هيهات !..انا أرقُّ من النسيم وحرماني طول تلك السنين من أملٍ كان لديَّ قد يجدِّد حزني!..إِذاً !...عندماأعود لن اتركَ فرصةً أَبدا لاجتماعِنا ....
وشاءَت الظروفُ أنْ اسافرَ مسرعةً لرؤيةِ والدي بعد وفاتِهِ لوداعِهِ؛.... وإلقاء النَّظرة الأخيرة عليه ،..كمْ كنْتُ جريحة حزينه لأنِّي كنْتُ خارجَ الوطن ،...وكان ابي يناديني باستمرار ،..العملُ والابناءُ منعاني من رؤيتِهِ؛..... وصلْتُ متأخرةً،... وكان في برَّاد المشفى ،..قبَّلْتُ رأسَه البارد .....للغايه...
..وأَمرتني دموعي بالابتعاد؛... لانَّها لم تتوقفْ ابدا ،..لا حزناً ولا ألماً؛... إنّما... الفراق الأزلي الذي لابدَّ منه إِطلاقا ،،.كلُّنا راحلونَ،... ولكنَّ البعضَ يركبون القطارَ فجأةً ،ويغادرون دون َوداع ،..كلُّ أَشياء والدي الخَّاصة في مكانِه في بيتنا ،..الرّحمة لروحه ..كان لديه حبٌّ يسعُ الكونَ،..كان مدرسةً يوميّةمتنقِّلة،.. بثقافته وعلمهِ الغزير ،..كلُّ لحظة بعمري؛.. سأذكر كم أحبّهُ وكم تعلّمْتُ منهُ الصَّبر والعملَ الجدّي ...وحبُّ الوطنِ والإخلاص له...قلبي عامرٌ بحبِّ والدي...
وأمّا رفيقُ الرّوح،..فهو باقٍ للأبد في صحوي ومنامي،...أعانقُ راحتيه وأنظرُ في عينيه العسليتين ،...وانتظرُ منه وعداً ما .. وانا واثقةٌ أنّ اهتمامَه الأكبر هو تحقيقُ أحلامِه والسّيرِ بها حيثُ يريد...ولكنّه مخطىءٌ مَنْ ينكِرُ أهميّةَ العاطفة ،...هي شجرةٌ فيْئُها يظلُّنا،..نسعدُ بلحظاتِ لقاءٍ بين أغصانِها...أراهُ نجماً من نجوم السّماء المتلألئةِ؛... لو نظرتْ عيناه الرّائعتان في بحرٍ ماؤه ملحٌ أُجاجٌ،لحوّلَتْهُ ماءً عذباً فراتاً،..يسعَدُ مَنْ يشربُهُ ويهنأُ به ..ما أعذبَ كلماتهِ ،وأنقى... روحَه....ولكن لنْ نلتقي ...سأنتظرُ سنتين ،..قدعلمِتُ أنّه يزورُ وطنه الأصليّ كلّ عامين قال لي يوماً ما :أنّهُ نبعُ الحنان ..الذي لا يتوَقَّف..وأعرفهُ صادقاً رائعاً ...ولم يبقَ لي الا الحلم القديم..لاتلمْني ،..انْ عشقْتُ البدرَ يوماً لاتلمني...فأنا أهوى الضّياء ،..إنْ ملأْتُ الأفقَ حزناً لاتلمْني ،..وجدْ لي عُذراً ...فقد غادرَني والدي الحبيب..ولن يعود...أمّا توأمُ الرّوحِ
ِورفيق الفؤاد ...فهو بين شغاف القلبِ ...دوماً..ولن أقولَ لهُ وداعاً ...مهما غابَ وارتحل...لن أقول وداعاً ...أبداً؛...ولنْ أيأسَ ثانيةً ....الفراقُ قاسٍ كالأعاصير والأنواء.....وبخّاصّةٍ عندما نعرِفُ أنْ لالقاءَ لاحقاً...ولكنَّهُ الوهمُ والخيال....لا أودُّ خسارةَ مَنْ أهوى..وَمَنْ بحثْتُ العمرَ كلَّهُ عنهُ ....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق