قصيدة بعنوان (وحدي أُشيّعُ جُثتي)
_الشاعره إيمان الصباغ
________________________
أنا متعبٌ ملء الحروبِِ
وملء أوجاعٍ صلت نيرانها..
وتواصلت في الإنطواء
متسمِّرٌ .. بشفاهِ أكوابِ
المنونِ ..يزجُّني فيها احتساء
وحدي أُشيّعُ جثتي ...
وحدي أطوف بها . ..
بوادٍ غيرِ ذي بشرٍ ولا
كوخٌ بسفح صخورهِ
وبسربِ ألغامي
وحقلِ رصاصةٍ
وبحفلِ ضيمِ البؤساء
أمضي وتعبرني المسافاتُ
المقفّرُ شكلُها.
كلّ الدروبِِ الهاوياتِ تحنّطت
بمَشيمتي ..
كل العناوينِ التي
قد أُحرقت فيها المعاني
بالعماء
خلف المقابر أرتدي
شبحي وأوراقَ اغتيالي
قطعانُ ظلّي عارياتٌ لم يزل
متشعباً في لونها
شكل الشقاء
وانا وأحجارُ النحيبِ وجُثّتي
ودموعُ أمي ...
في القتيمِ والإعتراء
لا لحدَ يطفئُ في الحريق جنازتي
لا قبرَ أسأله انضواء
او أن أُقاسمَه المنية
استكين بسورهِ يوم الضراء
وحدي أدثِّر جثتي
بدجى الضباب أجوب
أضرحة العراء
لا الليلُ يرفعها على
تنهيد نجمٍ لا ملائكةٌ
كرامٌ تنحني نحوي تمدّ ليَ
البراقَ على المَداء
لامن يُعمد ملحَها
لن يُسكبَ الكافورُ
من فوقي..اغتسالاً
أو وضوءاً للشهادةِ
دون ماء..
لن يشربَ الزهرُ امتصاصَاً
من وريدي كي يعرّشَ في المآذنِ
صوتُ موتي والقِباء
أوليس في الاوطان في الخذلان
في الكثبان او في
ممرات القيامة والنشوروفي
انعقادِ حريقِنا .
او في مجالس امنهم
من وردةٍ للضعفاء
أُماه كم انا اسفٌ
لم تُعلن الأحراس موتي
أو تُفتتح دور الرثاء
سُرقت صلاةُ جنازتي ...
يوم التقاء الغرباء
بتروا الشواهد من رخامي احرقوا
فيهاالعروقَ على الدماء
نثروا رمادي في اعتصام الرعد
قمحا للشتاء
يتقاسمون رماحَ موتي
في هشيم ظلامهم
ومع الرصاصِ على السواء
غرسوا اختناقَ نعيقهم بمحاجري
وتبعثروا بجوارحي
لبسوا سوادَ وجوهِهم
إستعجلوني ..!!للوغى والإنتهاء
مترجلين الروحَ عن انفاسها
يراودوننيعن حياتي ..عن كلّ سنبلةٍ تفتّقَ
في دمي منها غَضاء...
نصبوا الحصارَ بجانبيَّ وأحكموني
للرَداء
وانا ونفسي ..واحتدامُ توجّسي
وأنينُ روحي والجواء
ما زلت استجدي حياتي
من غُرابِ نِباحِهم حولي
ومن صوتِ الشوارعِ خارجَ الأسوارِ
من همسِ الحياة على زجاج نوافذي
من قشةٍ بوهى الهواء
واناشد الله اتركوني ..
بالمسيحِ سألتكم..
وبأحمدٍ بالأولياء
بالمصحفِ المحفوظِ بالإنجيلِ
بالتوراةِ بالعذرا..
وبحُرمةٍ للأنبياء
لم يمنحوني عُشرَ وقتٍ
بضعَ ثانيةٍ أودّعُ جثّتي..
أو أن أُنادي ...وا...أخي ..
حُرقَ الصدى ..قبل النداء
أنا طاعنٌ بالخوفِ
مشلولُ الهروبِ إلى الأمامِ
أو الرجوعِ إلى الوراء
والموتُ جاء بكلِّهِ ..
لا بضعَ موتٍ أو قُصاصةَ
مهلكٍ
لن يستقيل الآن عن تكشير
أنياب الزُعاف على الملاء
فصرخت حين رأيتهُ
وجهاً لوجهٍ ..
كاد يخنقني النحيب على الصراخ على البكاء
غام المكان يضجُّ
بالنزعات بالآهات
بالشكوى..
وبدمع أمي...
بالرجاء
والتفتِ الساقانِ بالساقينِ
بالحمى..
وبكل اشكال العناء
حتى انتشرت على الوجوم ملطخاً
بنشاذِ أصواتٍ تعالت في الخلاء
مات الفتى...!
فنظرتُ علّي لم أمت... !! ...!
مازلت أجتثُّ البقاء
أُماهُ كم أنا آسفٌ
لا نعشَ يرسمُ في الوجوه ملامحي
يوم العزاء
لا الأرضُ تعرفني..ولا..
مثوىً يواري في الرفاتِ تهشّمي ..
يوم الخواء..
لا الليلُ يحملُ فجرَه بصدى صلاةٍ
أو دعاء
سأعيد ترتيبَ النجوم على الضياء
فأنا بكلِّ مُلمةٍ
رفعت يديها للسماء
واعيد ترميمَ المرايا
كي تريني ...
في عيونكِ والشظايا
أنا متعبٌ حتى الغثاء
#إيمان_الصباغ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق